علي بن أبي الفتح الإربلي
461
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أرادوا الطلب بدمه ، ولكنّهم ذاقوا الدنيا واستحبّوها « 1 » ، وعلموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه منها ، ولم تكن لهم سابقة يستحقّون بها طاعة النّاس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا « 2 » : إمامنا قتل مظلوماً ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكاً ، فبلغوا ما ترون ، ولولا « 3 » هذه الشبهة لما تبعهم رجلان من النّاس « 4 » ، اللهمّ إن تنصرنا فطال ما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم » . ثمّ مضى ومعه تلك العصابة ، فكان لا يمرّ بواد من أودية صفّين إلّاتبعه من كان هناك من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ جاء إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص - وهو المرقال - وكان صاحب راية علىّ عليه السلام [ وكان أعور ] ، فقال : « يا هاشم ، أعَوَراً وجبناً ؟ لاخير في أعور لا يغشى البأس ، اركب يا هاشم » . فركب ومضى معه وهو يقول : أعور يبغي أهله محلّا * قد عالج الحياة حتّى ملّا « 5 » وعمّار يقول : « تقدّم يا هاشم ، الجنّة تحت ظلال السيوف ، والموت تحت أطراف الأَسَلّ ، وقد فتحت أبواب السماء ، وزيّنت « 6 » الحور العين ، اليوم ألقى الأحبّة محمّداً وحزبه » .
--> ( 1 ) خ ، ن ، ق ، م : « واستحقبوها » . ( 2 ) في المصدر : « وأن قالوا » . ( 3 ) في المصدر : « فلولا » . ( 4 ) في المصدر : « ما تبعهم من النّاس رجلان » . ( 5 ) وبعده في المصدر : لابدّ أن يَفِلّ أو يُفَلّا * يَتُلُّهم بذي الكعوب تَلّا وزاد بعده في هامش ك نقلًا عن كتاب الطرف : لا خير في كلّ كريم ولّا * نحن مع الحقّ حكمنا عدلا نقتل من يبغي الوصيّ قتلا * أوّل من مع النبيّ صلّا وهلّل الرحمان إذ أهلّا ( 6 ) م ، والمصدر : « وتزيّنت » .